خليل الصفدي

105

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

حبس بقلعة مصر مدة ، ولما جاء الخبر الذي لم يتمّ ، بأخذ الملك الناصر صاحب الشام الديار المصرية ، كان السامري في الجبّ هو وناصر الدين بن يغمور ، وسيف الدين القيمريّ ، والخوارزمي صهر النّاصر ، فخرجوا من الجبّ وعصوا في القلعة ، ولم يوافقهم القيمريّ ، بل جاء وقعد على باب الدار التي فيها حرم عزّ الدّين أيبك التّركماني وحماها ، وأما أولئك ، فصاحوا بشعار النّاصر ، ثم كانت الكرّة للتّرك الصّالحيّة ، فجاءوا ، وفتحوا القلعة وشنقوا أمين الدولة وابن يغمور . وكان المهذب السامريّ وزير الأمجد عمّه . وكان ذكيّا فطنا داهية شيطانا ماهرا في الطّبّ ، عالج الأمجد واحتشم في أيامه ، ولما ملك الصالح إسماعيل بعلبك وزر له ودبّر ملكه . فلما غلب على دمشق ، استقلّ بتدبير المملكة وحصّل لمخدومه أموالا عظيمة ، وعسف وظلم ، ولما عجز الصّالح عن دمشق وتسلمها الصّالح أيّوب ، احتاطوا على أمين الدّولة واستصفوا أمواله ، وبعثوه إلى قلعة مصر وحبسوه ، فبقي محبوسا خمس سنين ، ثم شنق سنة ثمان / وأربعين وستمائة . وقد ذكره ابن أبي أصيبعة في تاريخ الأطبّاء « 1 » وطوّل في ترجمته ، وذكر أنه طلب منه نسخة [ من ] تاريخه « 2 » ، وأنه كتب له « 3 » نسخة ، وحملها إليه فأرسل إليه المال الجزيل والخلع الفاخرة وشكره . وكان ابن أبي أصيبعة قد مدحه بقصيدة جهّزها إليه مع الكتاب ؛ أولها « 4 » : [ من الوافر ] فؤادي « 5 » في محبّتهم أسير * وأنّى سار ركبهم يسير منها : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) يقصد كتابه : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 3 / 383 - 390 ( 2 ) في الأصل : « نسخة بتاريخه » تحريف . ( 3 ) في الأصل : « به » تحريف . ( 4 ) هي اثنان وثلاثون بيتا في عيون الأنباء 3 / 387 - 388 ( 5 ) في الأصل : « فؤاد » والتصحيح من عيون الأنباء .